الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

137

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تعملون ( 1 ) . وقائل هذا الكلام هو الله سبحانه ، والمراد من " الآيات " هي المعاجز التي يأتي بها الأنبياء ، أو أوامر الله ، أو الجميع ! . والمراد من جملة ولم تحيطوا بها علما هو أنكم بدون أن تتحققوا وتطلعوا على حقيقة الأمر ، كذبتم الآيات ، وهذا منتهى الجهل وعدم المعرفة أن ينكر الإنسان شيئا دون أن يتحقق منه ! . وفي الحقيقة فإنهم يسألون عن شيئين . الأول : تكذيبهم دون أن يفحصوا عن الحق . والآخر : عن أعمالهم التي كانوا يقومون بها . وإذا كانت الآية - آنفة الذكر - تتحدث عن القيامة ، فمفهومها واضح . وأما إذا كانت تشير إلى مسألة الرجعة - كما يقتضيه انسجام الآيات - فهي إشارة إلى أنه عندما يرجع إلى هذه الدنيا طائفة من المجرمين . . . فولي الأمر الذي يمثل الله ، وهو خليفته في الأرض ، يتحقق منهم ويسألهم عما فعلوه في حياتهم ، ثم يجازيهم حسب ما يستحقون من الجزاء الدنيوي ، ولا يمنع هذا من عذاب الآخرة ، كما أن كثيرا من المجرمين ينالون الحد الشرعي في هذه الدنيا ، ويستوفون جزاءهم ، فإذا لم يتوبوا فإن ما يستحقون من العقاب ينتظرهم في الآخرة . وبديهي أن هؤلاء المجرمين لا يستطيعون الإجابة على أي من هذين السؤالين ، لذلك فإن الآية الأخيرة من الآيات محل البحث تضيف قائلة : ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون . وهذا القول أو العذاب دنيوي ، إذا فسرنا الآية بالرجعة ، أو هو عذاب الآخرة إذا فسرنا الآية بيوم القيامة .

--> 1 - جملة ( أماذا كنتم تعملون ) جملة استفهامية و ( أما ) مركبة من ( أم ) التي هي حرف عطف وتأتي بعد همزة الاستفهام عادة ، وتسمى بالمعادلة ، و ( ما ) الاستفهامية . ومعنى الآية : أو أي شئ كنتم تعملون .